السيد محمد تقي المدرسي
23
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
« أنا ربكم الأعلى » ( 24 ) النازعات . ولكن ليست كل المجتمعات التي أرسل إليها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانت من هذا النوع ، إنما الكثير منهم كانوا من الذين بدلوا حقائق الحياة ، وحرفوا رسالات السماء وفسقوا وأجرموا ، وقد استخدمت كلمة الشرك والكفر وكلمات من هذا القبيل في القرآن الحكيم مرة في النوع الأول ، ومرة في النوع الثاني ، لأنه حسب البصيرة القرآنية لا فرق بين النوعين فكلاهما شرك وكفر عند الله . لا فرق بين أن تدعي انك تؤمن بالله ثم تكفر به عملياً ، أو تدعي ذلك رأساً ، ولا فرق بين أن تعتقد بأنك تؤمن بالله ثم تشرك به عن طريق خضوعك وسجودك لصنم وبين أن تشرك بالله عن طريق خصوعك لطاغوت ، فان ذلك صنم وهذا هو الآخر صنم ، أحدهما صنم حجري ، والآخر صنم بشري ولا فرق بينهما . ولذلك التبست الأمور على طائفةً من الناس ففسروا القرآن وزعموا أن كلمة الشرك والكفر والفسق ، إنما هي مخصوصة بأولئك الذين كانوا يعلنون الشرك ويجحدون بالله بصورة واضحة . أسباب وأهداف وتوجيهات بعثة الأنبياء . لنعد إلى القرآن ونتدبر في آياته لنرى من الذي أرسل إليهم الأنبياء ، وبالتالي لنعرف لماذا كان قيام الأنبياء ( ع ) ، وماذا كان هدف الأنبياء ( ع ) من ثورتهم ، ومن حركتهم التصحيحية في مسيرة الكون .